الاثنين، 21 يونيو 2010

عن هؤلاء الذين تأخذهم الحياة منا عنوة



هناك أشخاص مروا في حياتي ظننت لفترة أن حياتي لن تستمر بدونهم

ولم أتخيل أبداً أن يمر يوم دون أن أتواصل معهم

ان اكلمهم .. اداعبهم ، او حتى أتشاجر معهم

لكنهم يبقون في حياتي ..

والآن حين مروا بذاكرتي تعجبت لأنهم أصبحوا مجرد ذكرى .

واستمرت حياتي بعدهم ، استمرت وربما بشكل أفضل

فكرت كثيراً في السبب .. هل مشاعري نحوهم لم تكن صادقة ؟؟؟

هل أنسى الناس بهذه السهولة ؟؟

هل تغيرت لهذه الدرجة ؟

هل أصبحت بهذه القسوة ؟؟

لا أعلم !!

ربما لأنهم رحلوا عن حياتي بمحض إرادتي ..

رحلوا بالتدريج ، ببطء .

رحلوا بعدما تمنيت من كل قلبي أن يرحلوا

لكن عندما يرحلوا عن حياتي فجأة

قبل أن أرتوي منهم ، دون أن أتخيل للحظة عالمي دونهم .. لا أنساهم أبداً

ولن أنساهم

لازلت أذكر كل قطة عرفتها وفارقت الحياة ، لازلت أذكر كل قلم ضاع مني

لازلت أذكر هاتفي المحمول الذي سُرق مني لازلت أذكر كل من رحلوا قبل أن أقابلهم ..

ولا أذكر من خرجوا من حياتي بمحض إرادتي إلا نادراً .


****
أتمنى أن أرحل من هذا العالم قبل أن يتمنى أحد رحيلي .. أن أرحل فجأة دون أن يتوقع أحد ذلك

السبت، 19 يونيو 2010

لومومبا .. ضمير إفريقيا



باتريسا  لومومبا هو زعيم إفريقي لُقِب *بــ ضمير افريقيا وقلبها النابض*

من مواليد الكونغو ( زائير سابقاً ) من اسرة شديدة التدين كان والدة معلماً للدروس الدينية فى احدى المدارس المحلية بينما كانت والدتة تعمل فى حقل الزراعة .

فى ظل الاحتلال البلجيكى لبلدة طمعاً فى نهب ثروة الكونغو المنجمية عمل فى بدء حياته فى الكثير من المهن والوظائف العامة الوضعية شأنة فى ذلك شأن كل الموظفين الوطنيين حيث كانت الادارات العامة والوظائف العليا احتكاراً للمستعمرين البلجيك والمتعاونين معهم .

و عُرف بكرهه الشديد وبعدائه المتطرف للاستعمار البلجيكى لبلدة وكان يستغل كل المناسبات المختلفة لاظهار هذا العداء ولتأليب الرأى العام الداخلى والخارجى ضد المستعمر لبلدة ولكل انواع الاستعمار والاستعباد .

اول اطلالتة السياسية على شعوب العالم كانت حضوره مؤتمر الشعوب الافريقية والذى عقد فى أكرا غانا 1958 بصفتة رئيس الحركة الوطنية الكونغولية والتى اسسها فى اكتوبر 1958 لتواجة لالستعمار البلجيكى وتطالب بالحرية والاستقلال الوطنى . امام تعاظم دور الحركة الوطنية ورئيسها رضخت بلجيكا اخيراً لمطلب الاستقلال للكونغو بعد ان واجهت سلطات الاحتلال دعوات الاستقلال هذة بالعنف والقوة وحرق الكثير من القرى وإبادة الالاف من الشعب الكونغولى .

بعد مفاوضات ما سمى بالمائدة المستديرة بين سلطات الاحتلال والوطنيين ثم الاتفاق على اعلان استقلال الكونغو يوم الثلاثين من حزيران 1960 .

و فى ايار 1960 جرت الانتخابات البرلمانية ففاز حزب لومومبا بأغلبية المقاعد وأصبح بذلك اول زعيم حكومة فى جمهورية الكونغو المستقلة .

كان المشروع الوطنى لحكومة لومومبا يرتكز على تدعيم الدولة المستقلة الموحدة التقدمية المناهضة ضد كل انواع الاستعمار وادواته .

وهذا المشروع الوطنى كان لابد من معارضة قوية لة تمثلت بالمصالح القبلية الداخلية وبالمصالح الغربية الطامحة الى الاستمرار فى نهب ثروات الكونغو الغنى بمناجمه وبثرواتة الطبيعية .

لم يمض اسبوعان على ترأس لومومبا على التصدى لحركة الانفصال هذه بسبب تمرد الجيش الذى كان لا يزال تحت سيطرة الاستعمار الخارجى , أقال رئيس الجمهورية كازافوبو لومومبا بحجة الفوضى فى البلاد والتمرد داخل الجيش . وامام إصرار لومومبا على مواصلة إنهاء حالة التمرد وإعادة الوحدة للبلاد وفضح التدخلات الاستعمارية فى شؤؤن بلدة نجح قائد الجيش موبوتو فى القيام بأنقلاب عسكرى فى 14 ايلول 1961 واعتقال لومومبا وتسليمه الى الد اعدائه تشومبى فى كاتانغا .

اعدم الزعيم الوطنى باتريس لومومبا فى كانون الثانى 1961 على يد تشومبى الذى نفذ قرار المصالح الاجنبية بالتخلص من رمز إفريقيا فى الحرية والاستقلال .

و كان شديد الاعجاب بالزعيمين الوطنيين جمال عبد الناصر وكوامى نكروما وشكل معهما ثالوثاً مهماً وطنياً فى المناداة بحرية واستقلال كل شعوب العالم والتخلص من كل اشكال الاستعمار وأدواتة والهيمنة الاجنبية .

روبير كولييه

 

 ((يمكنك عمل أي شيء تعتقد أنه من الممكن عمله. هذه هبة من عند الله، لأنه من خلالها تسطتيع حل أية مشكلة إنسانية.))

روبير كولييه

النيــل.. يرفـع رايـة العصـيان

فاروق جـــــويــــدة



رحل الزمان وما برحت مكانــــي ... فأنا الخلود.. ومالديكــــــم فـــــان
سجد الزمان علي ضفـــافي رهبة
واستسلمــــــت أمم علي شطآنـــي
لم يركع التاريخ إلا في يــــــــدي
لم تسمع الدنيا سوي ألحـــانــــــي
أنا من جنان الله أحمل سرهـــــــا
وكم انتشيتم من رحيــق جـنانــــي
مهد الخليقة كان سرا في دمــــــي
ومواكب التاريخ من أعــــــوانـي
نام الزمان علي ضفافي آمنــــــــا
وبقيت وحـدي كعبـــــة الأوطـــان
لا تسألوا كيف انتهي سلطانـــــــي
وتكسـرت في غفلــــــــة تيجــــاني
لم تحفظوا عهدي وخنتم رايتــــــي
حين استبحتم حرمــــــة الإنســــان
لم تحفظوا مائي فصـار خطـــــــيئـة
حقت عليها لعنـــــــــة الرحمـــــن
***
الله سطرني علي وجـــــــــه الوري
نهرا يصــــــــلي بعــــــــد كل أذان
في كل أرض للمـآذن صرخــــــــة
وبكل ركن رتلــــــــوا قرآنــــــــي
أنا وحي هذي الأرض سر وجودهـا
والله كرمنـي بكـــــــل زمــــــــــان
عندي من الصلبان ألف تميمـــــــة
ملأت بنور هلالــــها وديانـــــــــــي
كم لاح وجــه الله بين ربوعهـــــــــا
سجد الزمان وكبـر الهـــــــرمــــان
فحملت للدنيا رسالـــة خالقــــــــــي
ورسمت نهر الحــــــب والإيمــــان
منذ استبحتم حرمـــة الشطـــــــآن
جحــد الرفاق وخانني جيـــــرانـــي
أنا لم أكن نهرا وضـل طريقـــــه
بل كنت دمـا ذاب فـي شريــــــــان
أنا لم أكن في الأرض ماء جاريا
بل كنت قلبا ضمـــــه جســـــــــدان
في مصر شريان يذوب صبابــــة
والعشق داء في ربـي الســـــــودان
***
وحدت أوطانـا.. جمعت عشائرا
والكل في عشق العـلا إخوانــــــي
الما بين يدي عهد مسالــــــــــم
فإذا غضبـت فإنـــــــه بركـــــــاني
سجد الفراعنة العظـام علي يدي
وتزاحمــــــــت أمـم علي سلطـاني
كان الوجود خرائبا منسيـــــــــة
شيدتها بشوامــخ البنيــــــــــــــــان
في كل شبر كنت أغرس نخلة
وعلي الضفاف يتيه سحـــر جـنانـي
أهديتكم دربا طويــلا للعــــــــــلا
ديني.. وعلمي.. نخوتي.. وبياني
واخترت أن أبقي رسولا للهــــوي
بين الأحبة.. واسألوا شطآنـــــــــي
في كل ركن عقد فــل عاشـــــــق
وحبيبة رحلت.. وطيـف حنــــــان
***
يوما غرست علي الضفاف مهابتي
ورفعت في قمم الجبـال مكانــــــي
ماء طهورا للصلاة فــــإن بــــدت
عين الخيانة أشعلــت نيرانـــــــــي
في واحتي تبدو الطيــــور أليفــــــة
لكنــها أســــد علي العــــــــــدوان
كم صرت نارا حين راوغنـي العدا
ورأيت طيف الغــدر في سجـانــي
من باع إيمانـي وخان فضائلــــــي
وأعادنـي للشـرك والبهتـــــــان؟!
كيف ارتضيتم محنتي وهوانـــــي ؟!
فتــمردت خيلــــي علي فرســانــي
هل يسكن القلب العنيــد إلي الثـــري
وتلفني في وحشــة أكفـــــــــاني؟!
هل يصبح الماء الجسور وليمـــــــة
للشامتين علي ثــــري جثمــــاني؟!
هل يخفت الضوء العتيق.. وتختفـي
فوق السنابل فرحــة الأغصــان؟!
هل ينتهي صخبي.. وتخبو أنجمــي
وتكف أطيـاري عن الـــــدوران؟!
أو تجلسون علي شواطي نيلكــــم
تترنحون كعصبـــة الشيطــــــان؟!
ماذا سيبقي للحيــــــاة إذا اختفـــــي
وجهي.. وسافر في دجي النسيان؟!
أأكــون تاريخـا.. تــواري باكيـــــا
بين السفوح ولوعة الأحـــــزان..؟!
***
من ألف عام كنت أركض شامخـــا
بين الجموع يحيطنــي فرســـــاني
والآن ترصدني الوجوه فــــــلا أري
غير الخنـــوع وخســـة الكهـــــان
فالجالسون علي العروش تسابقــــوا
عند الفـرار وأحرقـــوا شطـــــآنـي
قد علموني الصمت.. صرت كدميـة
سـوداء شاخصـــة علي الجــــدران
والآن أقرأ في دفاتـــر رحلتـــــي
فأري الجحـــود.. وجفــوة الخـلان
ماذا جنيتــم من ســلام عاجـــــــز
غير الهوان.. يسوقنا لهــــــوان؟!
تتراقصــــــون لكــــــل ذئب قادم
وتراوغون.. كرقصة الحمــــلان!
وتهــرولون إلــي الأعــــادي خلســـة
خلف اللصوص.. وباعة الأوطان!
خنتم عهـود الأرض.. بعتـــم ســرهـا
للغاصبين بأبخــس الأثمـــــــــــان
من باعني أرضــــا وخــــان قداسـتـــي
من دمر التاريخ في وجدانـــــــي؟!
يتزاحم الكهــــان حـــــول مضاجــعـــي
يتعانقــون علي ثــري أكفانــــــــــي
وحدتكم زمنـا فكنتـــم ســــــــــــــــــادة
للعالمين علي هــــدي سلطانــــــــي
والآن صرتــم لعبـــــــــــة يلهو بـهــــا
شر العباد.. وعصبـــة الكهـــــــان
ما اخترت أرضي.. ما اصطفيت زماني
لكنـــه قـدري الذي أشقانـــــــــــــي
فلقد تبدلـــت الليـــــــــالي بيننــــــــــــا
ورأيت عمرا جاحـــــدا أدمانـــــــي
***
يا أيها الوطن العريق قـم.. انتفــض
واكسر كهوف الصمت والقضبـــان
أطلق أســود النيـــــل من ثكنــاتها
واهدم قلاع البطـش والطغيــــــان
في الأفق شـــي لا أراه وإن بـــدا
خلف السحاب كثـــــورة البركــــان
يعلو صهيل المـاء.. يصـرخ حولنا
يتزاحم الفرســان.. في الفرســـــان
تهتــــز أرض.. تستغيث مواكـــب
ويهـرول الكهـــان.. للكهــــــــــان
وأنا أطـل علي الربــــوع معاتبــــا
أشكو إليــهــا محنتــي وهوانـــــــي
منذ استبحتم حرمــــة الشطــــــآن
صدئت علــي أطلالكــم تيجانـــــــي
حتي عيون الناس ضــــل بريقهــا
ما بين ليــل القهـر والهذيـــــــان
***
سأزوركم في كــــل عـام كلــمـــا
حنت حنايــــا الأرض للفيضــــان
أتسلق الأفـق البعيـــــد لكـــــي أري
خلف السدود شواطئـي وجنانــــي
أنا لن أكف عن المجــــئ لأننـــي
كـــالأرض ما كفـت عن الـدوران
سأطل من خلــــف الحـدود وربمــا
تبدو علي مـرارة الحرمـــــــــان
عودوا إلي الحب القديم.. وعلمـــوا
أبناءكم أن يحرسوا شطـآنـــــــــي
أعطيتكم عمري.. وهانت عشرتي
والآن ارفع راية العصيان
لو كنت أعلم ما طواه زمانـــــــــي
لاخترت أرضا غيركـم أوطانــــي

الجمعة، 18 يونيو 2010

شهادة الكاتبة الإنجليزية كارين آرمسترونج



الكاتب موقع قصة الإسلام 

م يكن النبي - بعد فتح مكة - يريد الشروع في أعمال ثأر دموية، ولم يفرض على أحد قبول الإسلام، بل لم يشعر أحد أنه تعرض لأي ضغط حتى يدخل في الإسلام، كان محمد لا يريد إرغام الناس بل مصالحتهم

الثلاثاء، 15 يونيو 2010

مدينة بمساحة جلد بقرة !!!




كان هناك ملكة وكانت داهية الذكاء , إضف الى ذالك جمالها الفائق ، وكانت ترغب فى السيطرة على الضفة الاخرى من البحر الابيض المتوسط , لحماية تجارة مملكتها , لذا اعدت اسطولاً كبيراً , واتجهت به الى شواطئ إفريقيا الشمالية فوصلت الى تونس الان، ورأت الاميرة  ان عليها ان تقيم مدينة على سواحل البحر المتوسط تكون بمثابة قاعدة عسكرية لمملكتها , ولكنها وجدت ان من يحكم تلك البلاد هو الملك (( لاريوس )) وهو ملك جبار وقاس ويملك جيشاً قوياً , فطلبت من (( لاريوس )) ان تشترى قطعة من الارض , لكن الملك رفض طلبها , وعندما اصرت , هددها ومن معها بالقتل . هنا عرفت الملكة انها لن تستطيع مواجهة جيش (( لاريوس )) لذا عمدت الى الحيلة والعقل والذكاء فى التعامل مع الموقف تماماً , كما فعلت شهرزاد مع شهريار .


دعت الملكة , الملك وحاشيتة الى الغداء قائلة , إنها تريد ان تحتفى بهم قبل رحيلها وعودتها الى صور , فقبل الملك الدعوة وفى الموعد , جاء هو وحاشيتة وكانت الملكة ذات الجمال والسحر الفتان فى استقبالهم وكان الملك مفتوناً بها وبجمالها ورقتها وانوثتها , فطلب منها الزواج لكنها رفضت وبعد ان انتهوا من تناول الطعام قالت للملك , اريد منك هدية أتذكرك بها , فقال لها اطلبى ماتشائين , فقالت أترى جلد البقرة التى تناولنا لحمها قبل قليل , فقال نعم , قالت أريد منك قطعة ارض تساوي جلد هذه البقرة


وهنا قال الملك لقد كنت معجباً بك وبجمالها وذكائها قبل ان تطلبى هذا الطلب , ولكن بعد ان عرفت طلبك زهدت فيك وفى جمالك وانوثتك , وقال الملك لرجاله , اعطوها قطعة الارض كما طلبت وهنا أمرت أمهر رجالها أن يأخذوا جلد البقرة وأن يقصوه ويقطعوه الى خيوط دقيقة جداً بالطول , ثم يقوموا بإيصال هذة الخيوط بعضها ببعض , ومن قم وضعها على شكل دائرى على الارض . وبعدأن فرغ رجالها من ذلك , حصلت الملكة على قطعة ارض كبيرة فطلبت من الملك إعطائها لها , فقال لها الملك هذة قطعة ارض كبيرة ولا أستطيع إعطاءها لكِ , فقالت له لقد وعدتنى امام رجالك ورجالى وكلام الملوك لا يرد .


وهنا وجد الملك نفسه فى موقف حرج , فما كان منه إلا أن وافق على طلبها , وهكذا حصلت الملكة ((ديدو )) على ماتريد , وبنت فوق تلك الارض مدينة تعرف الان بــ (( قرطاج )) التى لا تزال قائمة وشاهدة على ذكاء الملكة والمرأة (( ديدو )) .

الاثنين، 19 أبريل 2010

مجرد .. فكرة







   * الألم مجرد فكرة ، المرض مجرد فكرة ، الحياة والموت ... مجرد فكرة ،

    وكل شيء على هذه الأرض .. محض فكرة "
 
سارة درويش


هكذا أقنعني أبي ، ولقد اقتنعت بسهولة بكلماته ..

ليس فقط لأني أعشقه ، ولا لأنه كل عالمي .. بل أيضاً لأنه كان مؤمناً جداً بهذه الأفكار

كنا نحيا وحدنا سوياً بعد وفاة أمي .. بعد رحيلها علمني أبي درسه الأول

" الحزن مجرد فكرة "

لا وجود مادي للحزن .. نحن من نخلقه ، نحن من نسمح له بأن يقتلنا أحياناً

أو يحفزنا على النجاح في أحيان أخرى .. علمني أن حزني على أمي لن يفيدها بشيء لو سمحت له ان يقتلني

بل على العكس ، إذا جعلت من حزني على فراقها حافزاً للنجاح والاستمرار قوية في حياتي فسيسعدها هذا كثيراً

- ولكن يا أبي ، بما إن حزني لن يفيدها في شيء .. نجاحي أيضاً لن يستطع اسعادها ؟؟

لا يا صغيرتي .. سيسعدها .. سيسعدها كما لو كانت موجودة بيننا ،

اسمعي يا صغيرتي ... الحياة والموت .. مجرد فكرة ..

يمكنك أن تبعثي في أمك الحياة طالما وضعتِ هذه الفكرة في عقلك

ستظل حية بيننا .. لن تموت إلا إذا صدقنا أنها ماتت .. الموت والحياة مجرد فكرة ..

... وكان هذا الدرس الثاني الذي علمني أبي اياه .

****

حظيت بحياة مثالية ... نعم ، الحياة حين تستمر بدون ألم ، او حزن ، أو فشل ..

هي بالفعل حياة مثالية .. أن تستمر الحياة كما أريدها .. مهما كانت الظروف المحيطة .. تكن حياة مثالية ..

لم أكن أمرض أكثر من دقائق ، بمجرد أن تغزو فكرة المرض أو التعب

عقلي أهاجمها بشراسة حتى تنسحب خائبة .. بعد عدة هجمات لم أعد أشعر بالألم حتى ظننت أنه فقد الأمل في هزيمتي ...

ظننت أني تحولت إلى كائن أسطوري ، نجاحي في عملي كان مبهراً ومثير للشكوك أيضاً لمن لا يعرفني جيداً ،

لقد تقدمت كثيراً في عملي حتى تخطيت من يكبرونني بعشر سنين .

لم أر في هذا شيئاً غريباً ، فأنا أعمل كآلة صماء ، بدون كلل ولا ملل ولا لحظة ضعف أو انهيار واحدة ..

لكن فجأة هاجمني الوحش الذي سرق أمي .. هاجمني السرطان وعاد الألم ، عاد بكل قسوة ..

لأول مرة أعرف الإنهيار ، رغم إيماني بأن المرض مجرد فكرة ..

إلا إنني لم استطع الهرب من صورة أمي وهي تصارعه

ولا يربطها بالحياة إلا عدة أنفاس تصلها عبر الأجهزة الطبية والأسلاك ..

كادت الصورة التي تأبى أن تغادر خيالي أن تهزمني لولا وجود أبي .

أعاد أبي لي إيماني السابق بأن المرض مجرد فكرة ، ذكرني بأني أقوى من الألم ..

ذكرني بعدد المرات التي هزمته فيه ..كان دفاع أبي مهزوزاً ربما بفعل الزمن أو بفعل الخوف علي ، لكنه ساعدني كثيراً ..

تشبثتُ بالحياة وقاومت المرض بصورة أذهلت أطبائي .. استعنت بالله كثيراً ، استعنت بأمي ..

نعم لقد عادت أمي للحياة مرة أخرى ،كلما اشتد عليّ الألم كانت تأتيني تأخذني بين ذراعيها وتحكي لي

حكايا مسلية حتى أنسى الألم .. في البداية كنت أتعمد استحضارها بعقلي ،

لكن مع مرور الوقت كانت تشعر بي وتأتيني كلما احتجتها .

تخطيت هذه المحنة في زمن خرافي بالنسبة لتاريخ هذا الوحش الضاري ..

وقررت أن أحاربه حتى بعد أن انسحب من جسدي .. كنت أحاربه في أجساد الآخرين ..

خصصت جزء من وقتي لزيارة مرضى السرطان ..

كنت أعرض عليهم أوراقي الطبية أثناء المرض وبعد شفائي منه .. وأحكي لهم قصتي في مقاومته ..

صحيح أني أقنعتُ القليلين بالفكرة ، إلا إنني بعثتُ الأمل في نفوس الكثيرين ..

****

كنتُ لازلت في فترة النقاهة حين حدثت لي الحادثة .. اصطدمت سيارتي بسيارة نقل طاش أحد إطاراتها ..

فقدتُ الإحساس بكل شبر من جسدي ، لكن عقلي كان لازال حياً نابضاً وبكامل حيويته .

لم أكن أشعر بأي ألم حتى أحاربه .. كنت معلقة بين الحياة والموت سمعتُ كل حرف قاله الأطباء عن حالتي

وأنا لا أقوى حتى على فتح جفوني .. لم أكن أتألم .. كنت أشعر أني بخير لكن هناك شيء ما

ليس على ما يرام وسيتحسن بالتأكيد ..أنا حيّة طالما أنا أفكر .. أنا حية طالما لم أصدق أني سأموت بعد .


ما ساءني فقط هو انهيار أبي ، أضعف كبر السن إيمانه بأفكاره لكنني كنت أتبناها بقوة ..

الحياة والمرض والألم والموت مجرد فكرة يا أبي .. لا تحزن !

لم أستطع أن أكلمه للأسف .. ولا حتى أن أراه ، أو أكلمه بعيني لقد كان بارعاً في فهم كلام عيوني .

كنت اطمئن على حالته من صوته .. كان دائماً يحدثني وكأنه يعلم أني اسمعه .. وكنت أسمع حديثه مع الأطباء ..

****

أخيراً أدركوا أني أسمع ما حولي .. قالوا لأبي اليوم أنني أستطيع سماعه ..

يارب بث الأمل في نفسه .. يارب أخبره أني بخير أني لا اتألم .. سيكون كل شيء على ما يرام .


***

اليوم أكمل يومي الخامس عشر في الغيبوبة ، هكذا قال أبي للأطباء مستفسراً منهم عن سبب ثبات حالتي ..

لا يمكن أن يسميه استقرار لأن الاستقرار يعني أن الأمور على ما يرام .. لكن حالتي لا تتحسن ولا تسوء .. فلماذا ؟؟

بدأ أبي يفقد أعصابه فحاول الطبيب تهدئته مذكراً إياه بأني أشعر وأسمع كل ما يدور ..

أخذ أبي خارج الغرفة ولم أعد أسمع إلا بضعة حروف متناثرة من كلامه .

لا تقلق يا أبي .. إني أحضر لك مفاجأة سعيدة .. أشعر أني بدأت أتحسن ...

أشعر لأول مرة منذ خمسة عشر يوماً بوخز خفيف في كعب قدمي وباطنها ..

الوخز يصعد لأعلى ويبدو أن الشلل بدأ يلملم نفسه من جسدي وينسحب .. سأنتصر مرة أخرى على الألم يا أبي .

بدأ الوخز يصعد إلى أعلى في جسدي لكنني لا أستطيع تحريك أصابع قدمي كما توقعت !!

ربما السبب يرجع لخمول أعصابي التي نست الحركة طوال هذه الأيام ؟! ربما ..

عاد أبي للغرفة ومعه الطبيب .. لقد جاءا بسرعة فور أن أطلقت الأجهزة المتصلة بجسدي أزيز متواصل غريب ..

عليكِ اللعنة أيتها الأجهزة هل ستفسدين مفاجأتي لأبي ؟؟

هل ستخبرينه بشفائي قبل أن أفعل ؟؟

ستسرقين مني تلك اللحظة العذبة المجنونة حين تلتقي عيني بعينيه

فيكاد يقفز من الفرحة .. آهٍ كم أشتاقُ لتلك اللحظة ..

همس الطبيب في أذن أبي بكلماتٍ لم أستطع تبينها .. أتوقع أنه يخبره بتحسن حالتي ..

لكن عجباً لماذا علا نحيبه ؟؟

أمسك أبي بيدي ولازال يبكي !! ربما هي دموع الفرحة ؟!

" سأفتقدك يا صغيرتي .. سأفتقدك كثيراً ....

ماذا تقول يا أبي ؟؟ سأشفى .. سأتحسن .. سأفتح عيني بعد دقائق

" أنا أعلم أنك تسمعيني .. رددي الشهادتين يا بنيتي .."

أردد ماذا ؟ الشهادتين ؟؟ هل أموتُ حقاً ؟؟ هل انتهت حياتي ؟؟


" .... رددي خلفي .. لا إله إلا الله .. محمد ... "


كيف تنطقها يا أبي ؟؟ كيف تكون بهذه القسوة ؟؟

كيف تخبرني أنك فقدت إيمانك بأني سأحيا ؟؟

لماذا صدقت أني سأموت ؟ وكيف ؟؟

حتى أنت يا أبي ؟؟ حتى أنت ؟؟

لن أواصل المقاومة .. سأنسحب الآن وسأسحب مفاجأتي لك

لن تجدي معركتي مع الألم طالما أنك استسلمت .. استسلم المحارب الوحيد معي فلماذا أُقاتل ؟؟

سأنسحب بهدوء .. فأنا مجرد فكرة .. فكرة لم يعد يؤمن بوجودها أحد !