‏إظهار الرسائل ذات التسميات عظماء اسلموا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عظماء اسلموا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 يوليو 2010

المفكر الإنجليزي مارتن لينجز







وُلِد مارتن لينجز مارتن لينجز في لانكشاير بإنجلترا في يناير عام 1909م، وأمضى طفولته الباكرة في أمريكا حيث كان يعمل والده، وكان يدين بالمسيحية شأن أسرته التي لا تعرف عن الدين شيئًا إلا أنها مسيحية بالوراثة. وهكذا نشأ هو خالي النفس من أية عقيدة يؤمن بها حق الإيمان.

ولدى عودته إلى وطنه التحق بكلية كلينتون حيث ظهرت عليه مواهب قيادية واضحة رفعته إلى موقع رئيس الطلبة، ثم انتقل منها إلى أكسفورد لدراسة اللغة والأدب الإنجليزي، وبدأت سمات نضجه الفكري تتضح بعد حصوله على شهادة الـ "A-B" في الآداب الإنجليزية؛ فقد أخذ ينقب في كتب التراث عن الديانات المنتشرة في العالم ليقرأ عنها جميعًا؛ فاستوقفه دين الإسلام كشريعة لها منهاج يتفق مع المنطق والعقل، وآداب تستسيغها النفس والوجدان.
 
سافر بعد ذلك إلى ليتوانيا لتدريس الإنجليزية الأنجلوساكسونية وإنجليزية العصر الوسيط، واهتم في الوقت ذاته بالتراث القديم للبلاد من خلال الأغاني الشعبية والشعر.

وفي عام 1940م سافر إلى مصر لزيارة صديق قديم له في جامعة القاهرة (فؤاد الأول آنذاك)، ولدراسة الإسلام واللغة العربية، ولكن تُوُفِّي صديقُه في حادث فروسية، وعُرِضَ عليه أن يتولَّى المنصب الذي كان يشغله بالجامعة.

في مصر اعتنق لينجز الإسلام بعد لقائه بالعديد من الصوفيين التابعين للطريقة الشاذلية في مصر، وسرعان ما تجلى فيه أثر التدين والتصوف، وغيَّر اسمه إلى أبي بكر سراج الدين، وصار صديقًا مقربًا للكاتب الفرنسي المسلم الصوفي عبد الواحد يحيى (رينيه جينو)؛ إذ اقتنع تمامًا بصحة نقده القاسي للحضارة الغربية.

وقد كان لرينيه جينو تأثير حاسم على فكر لينجز. ويقول عن ذلك:
"إن ما أثر عليَّ وجعلني أهتم بالإسلام، هو كتب مؤلِّف كبير كان مثلي اعتنق الإسلام وأصبح من قمم المتصوفة، إنه الشيخ (عبد الواحد يحيى)، لقد تأثرت بكتبه التي صنفها عن الإسلام، حتى إنني لم أقرأ كتبًا من قبل في مثل عظمة كُتُبِه؛ مما دفعني لأن أسعى لمقابلة مَن كان سببًا في إسلامي، فجئت إلى مصر حيث كان يعيش فيها وقتئذ".

ثم يضيف فيقول: "لقد استفدت منه كثيرًا، فقد كان بحق عالمًا عاملاً بعلمه، وأكثر ما تعلمته منه الزهد في الدنيا، وهو ما تسمونه أنتم (التصوف)".
كما يقول: "مفهومي للتصوف أنه ليس انعزالاً عن الدنيا، ولكنه أخذٌ بأسباب الحياة في الظاهر، والإعراض عنها بالقلب؛ إن الرسول محمد (صلَّى الله عليه وسلم) لخص معنى التصوف كله في حديثه الشريف: (كُن في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ أو عابرُ سبيلٍ)، أو ما قاله في حديث شريف آخر: (... إنَّما أنا والدنيا كَراكب استظل تحت شجرة ثمَّ راح وتركها). هذا هو مفهوم التصوف الذي تعلمته من الشيخ عبد الواحد يحيى".
ويُذكَر أنه قد أشهر إسلامه على يد شيخ جزائري اسمه الشيخ "أحمد العلوي"، التقى به في سويسرا التي كان يعمل بها مدرسًا، بعدها قام بتغيير اسمه من "مارتن لينجز" إلى اسم "أبي بكر سراج الدين".

لقد استشعر لينجز أنه قد وجد نفسه مع هذا الدين الذي يتفق مع فطرة الإنسان، حيث يعبر عن ذلك بقوله: "لقد وجَدتُ في الإسلام ذاتي التي افتقدتها طوال حياتي، وأحسست وقتها أني إنسان لأول مرة، فهو دين يرجع بالإنسان إلى طبيعته حيث يتفق مع فطرة الإنسان".
ثم أردف قائلاً - وقد أنارت الابتسامة وجهه -: "شاء الله لي أن أكون مسلمًا، وعندما يشاء الله فلا رَادَّ لقضائه، وهذا هو سبب إسلامي أولاً وقبل كل شيء".
هذا هو المفكر البريطاني المسلم الدكتور "أبو بكر سراج الدين" الذي كان يدين بغير الإسلام، ثم هداه الله للحنيفية السمحة؛ فاعتنق الإسلام عن اقتناع تام، ثم علا بإيمانه فزهد في الدنيا، وأصبح متصوفًا في مجتمعاتٍ تموج بالفتن وإغراء الملذات، وتفرَّغ للدعوة إلى الله في بلاده، يحدوه الإيمان العميق بأن المستقبل للإسلام الذي هو الدين الحق المرسل لكل بقاع الأرض
استقر لينجز في مصر طوال فترة الأربعينيات، حيث درَّس لطلبة كلية الآداب فكر وأدب شكسبير.
 
وقد تزوج لينجز عام 1944م من ليزلي سمولي التي اتفقت مع أفكاره طوال الستين عامًا التي تلت ذلك التاريخ، وكان منزلهما الريفي في قرية صغيرة بجوار الهرم خلال حياته في القاهرة ملاذًا آمنًا لكثير من المصريين والأجانب الذين كانوا يستشعرون ثقل الحياة الحديثة.
 
وَدَّ مارتن لينجز لو أمضى حياته في مصر لولا تدخل الأحداث السياسة، فقد أعقبت ثورة 1952م مظاهرات معادية للبريطانيين؛ نتيجة استمرار الاحتلال الإنجليزي لمصر، وتدخل بريطانيا في شئون مصر الداخلية، وإفسادها لجميع مظاهر الحياة، وكثرة الضحايا الذين سقطوا برصاص الاحتلال دون شفقة أو رحمة، وقد قُتِل في هذه المظاهرات ثلاثة من زملاء لينجز في الجامعة، وجرى تسريح الأساتذة الإنجليز من الجامعة دون تعويض.
 
وكانت العودة إلى لندن عام 1952م، وهناك استكمل لينجز دراسته للعربية في المدرسة الخاصة بالدراسات الشرقية والأفريقية بلندن، وفي عام 1962م حصل على الدكتوراه وكان موضوعها "الشيخ أحمد العلوي"، ونشرها في كتابٍ بعنوان "ولي صوفي من القرن العشرين"، كان من أعمق كتبه أثرًا بوصفه منظورًا فريدًا للروحانية الإسلامية من داخلها، وتمَّ نشرها بعد ذلك في كتب مترجمة إلى الفرنسية والأسبانية وغيرها، ومنذ ذلك الوقت اعتُبِرَ لينجز أحدَ المؤرخين الأساسيين للصوفية.
 
عمل لينجز عام 1955م بالمتحف البريطاني، حيث عُيِّن مسئولَ خزانةِ المخطوطات الشرقية في المتحف الإنجليزي، وأصبح مسئولاً أيضًا عن المخطوطات الشريفة للقرآن، وهو الأمر الذي أدَّى إلى لَفْت انتباهه إلى الخط القرآني، وتبلْوُر كتابه "الفن القرآني في الخط والتذهيب"، وقد توافق صدوره مع قيام مؤسسة مهرجان العالم الإسلامي عام 1976م، وكان له صلة وثيقة بها.
كما قام أيضًا بإخراج كتالوجين عن هذه المخطوطات العربية، تم وضعهما في المتحف البريطاني عام 1959م، والمكتبة البريطانية عام 1976م.

 الموقع 
قصة الاسلام

الخميس، 21 يناير 2010

مالكوم اكس





مولده ونشأته

وُلِد مالكوم إكس بمدينة ديترويت في 6 من ذي القعدة 1343هـ/ 29 من مايو 1925م في أسرة فقيرة قُتِِلَ عائلُها في حادث عنصري، وكانت هذه الفترة في أمريكا شديدة الاضطراب بالتمييز العنصري البغيض بين البِيض والسُّود، فنشأ مالكوم مشحونًا بالكراهية والبغض ضد البيض، وطرد من المدرسة رغم حِدَّة ذكائه، فانتقل إلى مدينة نيويورك حيث عاش حياة اللهو والعبث، والتي انتهت به إلى السجن وهو في العشرين، وبالسجن تغيرت حياته؛ إذ اعتنق الإسلام وأقبل على قراءة الكتب الإسلامية، واستفاد من فترة سجنه استفادة كبيرة؛ حيث أتى على كتب كبار لم يتوفر لغيره قراءتها، كما تعلم فن المحاورة والمناظرة مع قساوسة السجن.


الخروج من السجن

بعد أن خرج من السجن سنة 1952م قرَّر "مالكوم إكس" أن يُعمِّق معرفته بتعاليم إليجا محمد[1]، فذهب إلى أخيه في ديترويت، وهناك تعلم الفاتحة وذهب إلى المسجد، وتأثر بأخلاق المسلمين. وفي المسجد استرعت انتباهه عبارتان: الأولى تقول: "إسلام: حرية، عدالة، مساواة"، والأخرى مكتوبة على العلم الأمريكي، وهي: "عبودية: ألم، موت".



قابل "مالكوم إكس" إليجا محمد زعيم حركة أمة الإسلام[2] التي انضم إليها بعد ذلك، والتي حفِلت بالانحرافات العقائدية التي انتهت بإعلان إليجا محمد النبوة.



عمل "مالكوم إكس" في شركة "فورد" للسيارات فترة ثم تركها، وأصبح رجل دين، وامتاز بأنه يخاطب الناس باللغة التي يفهمونها؛ فاهتدى على يديه كثير من السود، وزار عددًا من المدن الكبرى، وكان همُّه الأول هو "أمة الإسلام"، فكان لا يقوم بعمل حتى يقدِّر عواقبه على هذه الحركة.



وقد تزوج في عام 1958م ورُزق بثلاث بنات، سمَّى الأولى عتيلة، على اسم القائد الذي نهب روما، وفي نهاية عام 1959م بدأ ظهور مالكوم في وسائل الإعلام الأمريكية كمتحدث باسم حركة أمة الإسلام، فظهر في برنامج بعنوان: "الكراهية التي ولدتها الكراهية"، وأصبح نجمًا إعلاميًّا انهالت عليه المكالمات التليفونية، وكتبت عنه الصحافة، وشارك في كثير من المناظرات التلفزيونية والإذاعية والصحفية؛ فبدأت السلطات الأمنية تراقبه، خاصةً بعد عام 1961م، وبدأت في تلك الفترة موجة تعلُّم اللغة العربية بين أمة الإسلام؛ لأنها اللغة الأصلية للرجل الأسود.



توسَّم إليجا محمد في مالكوم إكس النباهة والثورية والقدرة الإقناعية؛ فضمَّه لمجلس إدارة الحركة، وجعله إمامًا لمعبد رقم 7 بنيويورك. أبدى مالكوم كفاءة دعوية فائقة وزار الجامعات والحدائق والسجون وأماكن تجمُّع الناس، وأسلم على يديه الكثيرون، منهم الملاكم العالمي "كلاي"، وفتحت له قنوات التلفاز أبوابها، وعقد المناظرات على الهواء، وذاع صيته بقوَّة.


نقطة التحول في حياته

ثمَّ حدث تحول جذري في حياة مالكوم إكس، عندما ذهب للحج سنة 1960م/ 1379هـ، وهناك التقى مع العلماء والمشايخ، وقابل الملك فيصل الذي قال له: "إن حركة أمة الإسلام خارجة عن الإسلام بما تعتقده من ضلالات". فطاف مالكوم بلاد الإسلام للاستزادة من العلم، فزار مصر والسودان والحجاز، والتقى مع شيخ الأزهر ومع الشيخ حسنين مخلوف مفتي مصر، ثم عاد لأمريكا وأعلن إسلامه من جديد، وبدأ مرحلة جديدة وخطيرة وأخيرة من حياته.



عاد "مالك شباز" لأمريكا سنة 1961م/ 1380هـ، وأخذ في الدعوة للعقيدة الصحيحة، وحاول إقناع إليجا محمد بالحق والذهاب للحج، ولكن إليجا رفض بشدة وطرده من الحركة، فشكَّل "مالك" جماعة جديدة سماها "جماعة أهل السنة"، وأخذ في الدعوة للدين الصحيح، فانضم إليه الكثيرون، وأوَّلهم: والاس بن إليجا محمد نفسه، وأخذ إليجا محمد في تهديد "مالك" بالقتل، لكنه لم يخف أو يتوقف؛ فشنَّ عليه إليجا حملة دعائية إعلامية شرسة لصرف الناس عنه، فلم تزد هذه التهديدات مالكًا إلا إصرارًا، واشتركت الصحف الأمريكية في التضييق على مالك، مع أنها كانت من قبل تفتح له أبوابها عندما كان يدعو للدين الباطل والعقيدة الفاسدة.


من أقواله

- "على الوطنية أن لا تعمي أعيننا عن رؤية الحقيقة، فالخطأ خطأ بغضِّ النظر عمّن صنعه أو فعله".



- "لا أحد يمكن أن يعطيك الحرية، ولا أحد يمكن أن يعطيك المساواة والعدل، إذا كنت رجلاً فقم بتحقيق ذلك لنفسك".



- "لا تستطيع فصل السلام عن الحرية، فلا يمكن لأحدٍ أن ينعم بالسلام ما لم يكن حرًّا".


اغتياله

ظل مالك شباز يدعو للعقيدة الصحيحة غير عابئٍ بتهديدات إليجا محمد، حتى كان يوم 18 من شوال سنة 1381هـ/ 21 من فبراير 1965م، وهو اليوم الذي أطلق فيه ثلاثة من الشبان السود النار على مالك شباز أثناء إلقائه لمحاضرة في جامعة نيويورك، فمات على الفور، وكان في الأربعين من عمره، وكانت عملية اغتياله نقطة تحوُّل فاصلة في سير حركة أمة الإسلام، حيث تركها الكثير من أتباعها والتحقوا بجماعة أهل السنة، وعرفوا الدين الحق.



وبعد وفاة إليجا محمد تغيرت أفكار الحركة، وتولى والاس بن إليجا محمد رياسة الحركة، وتسمى بوارث الدين محمد، وقام بتصحيح أفكار الحركة، وغيَّر اسمها إلى "البلاليين" نسبة إلى بلال بن رباح.